القرطبي
208
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الحكومة أن يقوم المجني عليه لو كان عبدا سليما ، ثم يقوم مع الجناية فما نقص من ثمنه جعل جزءا من ديته بالغا ما بلغ ، وحكاه ابن المنذر عن كل من يحفظ عنه من أهل العلم ، قال : ويقبل فيه قول رجلين ثقتين من أهل المعرفة . وقيل : بل يقبل قول عدل واحد . والله سبحانه أعلم . فهذه جمل من أحكام الجراحات والأعضاء تضمنها معنى هذه الآية ، فيها لمن اقتصر عليها كفاية ، والله الموفق للهداية [ بمنه وكرمه ] ( 1 ) . الموفية ثلاثين - قوله تعالى : ( فمن تصدق به فهو كفارة له ) شرط وجوابه ، أي تصدق بالقصاص فعفا فهو كفارة له ، أي لذلك المتصدق . وقيل : هو كفارة للجارح فلا يؤاخذ بجنايته في الآخرة ، لأنه يقوم مقام أخذ الحق منه ، وأجر المتصدق عليه . وقد ذكر ابن عباس القولين ، وعلى الأول أكثر الصحابة ومن بعدهم ، وروي الثاني عن ابن عباس ومجاهد ، وعن إبراهيم النخعي والشعبي بخلاف عنهما ، والأول أظهر لان العائد فيه يرجع إلى مذكور ، وهو " من " . وعن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما من مسلم يصاب بشئ من جسده فيهبه إلا رفعه الله به درجة وحط عنه به خطيئة ) . قال ابن العربي : والذي يقول إنه إذا عفا عنه المجروح عفا الله عنه لم يقم عليه دليل ، فلا معنى له . قوله تعالى : وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقا لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين ( 46 ) وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ( 47 ) قوله تعالى : ( وقفينا على آثارهم بعيسى بن مريم ) أي جعلنا عيسى يقفو آثارهم ، أي آثار النبيين الذين أسلموا . ( مصدقا لما بين يديه ) يعني التوراة ، فإنه رأى التوراة حقا ، ورأى وجوب العمل بها إلى أن يأتي ناسخ . " مصدقا " نصب على الحال من عيسى . ( فيه هدى ) في موضع رفع بالابتداء . " ونور " عطف عليه . " ومصدقا " فيه وجهان ، يجوز أن يكون
--> ( 1 ) من ع وك .